نجيب الدين السمرقندي

58

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

عند توفره استعداد تمام للفرح كالسكران فيفرح من أدنى سبب سيما عند اختلاط افعال الدماغ فإنه حينئذ يتخيل دائما صورا مستحسنة وأشياء لذيذة فتتحرك الروح منه نحو الخارج وتنبسط وتتمدّد لذلك أعصاب الصدر والوجه وتنفتح منافذهما وتتسع أفضيتهما فيحدث مثل شكل الضحك في الوجه والفم . وقال « صاحب التلخيص » : إن السبب المحدث للضحك والسرور هو أن الدم محبوب عند الطبيعة فيحدث السرور عند زيادته كما يحدث للذين تكثر قنيتهم « 1 » وأموالهم . وخشونة اللسان لأن حرارة الحمّى تجرد سطحه وتجفف رطوبته فيختلف وضع اجزائه ويصير بعضها أرفع وبعضها أخفض لضرورة الخلاء واختصاصه بذلك مع عموم العارض جميع الأعضاء بسبب الحمى ، لأن ذلك فيه أظهر لسخافة جوهره وتخلخل بنيته ويكون لونه إلى حمرة مائلة إلى السواد لغلبة المادة الصابغة وتراكمها فيه لكثرة عروقه مع أن جرمه لسخافته أشد قبولا لتأثير الصابغ فيه أو لأن المادة إنما هي دم ملتهب فيحترق سريعا ويسود ولذلك قد تصير سائر أعضاء الوجه سوداء وعظم النبض . وربما تدمع العين من غير إرادة لكثرة « 2 » الفضول الرطوبية في الدماغ وضعفه عن إمساكها وسيلانها لترقّقها وتلطّفها بسبب إفراط السخونة إلى العين لسخافة جوهرها وضعف بنيتها وقرب وضعها من الدماغ وهي لا تمسكها لضعفها ولكثرة تلك الرطوبات تتخلى من امساكها وتسيل هي بنفسها منها وهذا ردئ جدا ؛ لأنه إنما يكون لآفة قوية في الدماغ وليس يلزم من هذا أن تضعف سائر القوى التي في البدن فيسيل العرق البارد والبول والبراز وغيرها من الفضول ؛ لأن العين ألطف جوهرا وأقرب وضعا من الدماغ فينالها من الضعف بالمشاركة مما لا ينال غيرها أو لأن العين إذا ضعفت بالمشاركة لم تقو على نضج غذائها فيصير فضلة وهي لا تقدر على امساكها لضعفها فيسيل منها بغير إرادة وإذا كان من عين واحدة فهو

--> ( 1 ) . : أي : رأس مالهم . ( 2 ) . : ولذوبانها من جوهره أيضا لأجل قوة تسخينه حينئذ فيكون سيلانها لذالك مع ضعفه عن امساكها إلى العين وهذه الرطوبة لسيت تفيد في ترطيب جوهر العين لأنها يكون كالصديد شديدة الحدّة بل تجفّفها فما يكون من تلك الرطوبة رقيقا يخرج من العين دمعا وما يكون غليظا يحدث منه الرمص ويكون الرمص يابسا لشدة الحرارة المجففة .